علي بن محمد البغدادي الماوردي
345
النكت والعيون تفسير الماوردى
والسابع : العقل ، قاله زيد بن أسلم . ويحتمل ثامنا : أن تكون الحكمة هنا صلاح الدين وإصلاح الدنيا . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 270 إلى 271 ] وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 270 ) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 271 ) قوله عزّ وجل : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ يعني أنه ليس في إبدائها كراهية . وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فيه قولان : أحدهما : أنه يعود إلى صدقة التطوع ، يكون إخفاؤها أفضل ، لأنه من الرياء أبعد ، فأما الزكاة فإبداؤها أفضل ، لأنه من التهمة أبعد ، وهو قول ابن عباس ، وسفيان . والثاني : أن إخفاء الصدقتين فرضا ونفلا أفضل ، قاله يزيد بن أبي حبيب « * » ، والحسن ، وقتادة . وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ فيه قولان : أحدهما : أن ( من ) زائدة تقديرها : ويكفر عنكم سيئاتكم . والثاني : أنها ليست زائدة وإنما دخلت للتبعيض ، لأنه إنما يكفر بالطاعة من غير التوبة الصغائر ، وفي تكفيرها وجهان : أحدهما : يسترها عليهم . والثاني : يغفرها لهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 272 إلى 274 ] لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 ) لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 273 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 274 )
--> ( * ) وفي نسخه : يزيد بن أبي زيد .